الأصل و الاستثناء .. تعقيداً للأمور !!
كتبهاجاسم القبندي ، في 18 فبراير 2008 الساعة: 06:28 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
الأصل و الاستثناء .. تعقيداً للأمور !!(*)
من المعروف و المتفق عليه عالمياً، إستناداً للواقع و المنطق وسنّة الحياة، بأن هناك دائماً قاعدة عامة ترد على جميع الأُمور .. يستصحبه إستثناء إما: أن يخرج أمراً على هذه القاعدة العامة أو أن يقابله بالتضاد و يخالفه، وقد يجمع الأمرين معاً.
و القاعدة العامة هي المقصودة عند لفظ عبارة " الأصل " .. و هناك دائماً ما يرد على هذا الأصل من استثناء .
و الأصل في الفقه الإسلامي له عدة معاني ربما من أشهرها : الدليل، المستصحب للشيء، الراجح من الأمر و القاعدة و هذا الأخير نرجحه في هذا المقال ..
مع العلم بأن " الفرع " ليس استثناءً على الأصل، بل هو أجزاء أو براعم للأصل مهما كان المحتوى ( أنواع، أشكال، أجزاء، خصائص، امثله ..إلخ ) ويُعلم هذا من الموضوع نفسه.
و طبعاً لا نحتاج الإشارة إلى أن الاستثناء على الاستثناء يرده إلى الأصل، وإن بدا ذلك غريباً إلا أن هذا هو النتيجة المنطقية و المتفق عليه.
و القاعدة السابقة تتميز بمرونة عالية، فهي تكاد تطبق على جميع أمور الحياة، فيرد على كل أمر استثناء. ولم يمر علي موضوع لم استطع فيه أن أطبق هذه القاعدة الذهبية عليه ..وإن لم يكن هناك طائل من ذلك!! بحكم كونها قاعدة فلسفية منطقية لا يفيدنا إلا في الدراسة الأكادمية أو التوقع قبل اتخاذ أي خطوة في أي شأن في الحياة.
ونستنتج مما سبق بأن كل: قاعدة عامة أو أصلٍ عام يرد عليه استثناء، و مثال على ذلك:
في القانون ( الأصل براءة الذمة والاستثناء إنشغاله بدين )
مع مراعاة بأن الأصل و الاستثناء الوارد عليه، يختلف عن مفهوم العموم و الخصوص .. وإن أمكن تطبيق الأول على هذا الأخير !!
فمقولة " الخير يعم و الشر يخص " على سبيل المثال، لا يتعلق بقاعدة عامة و استثناء بدايةً، وإن أمكن تطبيق ذلك عليها انتهاءً باعتبار بأن الأصل هو عموم الخير و الاستثناء هو خصوصه، مع اختلافي لهذا الرأي.
وذلك لأنه يرتبط بمفهوم الأغلبية و الأقلية، فإذا أردنا أن نقيس قيَّماً معينة كاعداد المصوتين على الرئاسة مثلاً، فإننا نقول بأن الأغلبية صوتت لفُلان و الأقلية لفُلان، ولا يُفهم من ذلك بأن الاستثناء على أغلبية المصوتين هم الأقلية المصوِّتة و إن أمكن قول ذلك لاحقاً بداعي الإيضاح ربما.
لكن .. هنالك سؤال يؤرق، دائم التردد في ذهني ..
وهو: هل يرد استثناء على قاعدة " الأصل و استثنائه " ؟
الجواب - برأيي - نعم، فإن اقرارنا للأمور السابقة، و وضْعِنا للقاعدة العامة ( الأصل و الاستثناء الوارد عليه ) يلزمنا الإعتراف بتحقق هذا الأمر، ألا وهو الاستثناء على القاعدة العامة .. بحجة المنطق و العقل أيضاً.
كيف ذلك؟
نورد مثالاً عليه: فمن المعروف بأنه " كل ما يزيد عن حدّه ينقلب ضدّه ".
وهذه المقولة أو القاعدة مشهورة.. وهي تتردد على الألسنة كثيراً !! وهي كذلك معروفة - أيضاً- باللهجة البحرينية الدارجة عندنا.
وتعني بأن كلما زاد الأمر عن إطاره و تخطى حدوده ؛ فإنه يرد بنتيجة معاكسة - على الأشخاص أو الأشياء - أو على الأقل يسبب - لهم أو لها - ضرراً.
ولكن، كما هو معلوم في الإسلام، بأن الأجر - أجر العمل الصالح و تأدية الواجبات و حفظ الحقوق و الإحسان .. إلخ - يُثاب عليه المرأ ولا يمنعه أو يحده أي شيء من كسب مثل هذا الثواب المُبارك والمفيد، والذي يكون كالرصيد الذي يخوله للحصول على الثواب الأكبر( الجنة ).
فالقاعدة العامة السابقة لا تُطبق بشأن الأجر والثواب هذا، فإن كثرة الثواب و الأجر الذي يحصل عليهما المُسلم، لا يضره أبداً، بل يفيده إفادة مطلقة.
مع مراعاة عدم الأخذ بعين الاعتبار، الأعمال التي يؤجر عليها المرأ، فالتصدُّق كثيراً وبلا توقف، قد يؤدي إلى الإفلاس، وهذا فيه مضرّة !!
…
فورود الاستثناء على القاعدة العامة القائلة بـ " لكل أصل استثناء " وارد وإن كان نادراً باستثناء على شيوع القاعدة أصلا !!
فما رأيكم؟
و هل باستطاعتكم أن تأتوا باستثناء على قاعدة " القاعدة العامة و الاستثناء " هذه ؟؟!
جرِّبـوا !!
__________________________
(*) هذا الموضوع أيضاً، لا يرتبط بأي دراسة صحيحة أو مفاهيم متفق عليها عالمياً في هذا الصدد، بل هو مجرد وجهة نظر صاحب المدونة ( الكاتب ) في مسألة القاعدة العامة والاستثناء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 24th, 2008 at 24 فبراير 2008 12:04 ص
أخي جاسم ..
لقد لفت انتباهي “موضوعك الجدلي”
موضوعك الذي يحتاج الى ” واحد يعور راسه شوي ويفكر ”
نعم هناك إستثناء على قاعدة
” كل قاعدة ولها استثناء ”
فهناك قاعدة لا يرد عليها إستثناء
القاعدة الفقهيه ..
( الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان )
ولا تشغل نفسك بالبحث عن إستثناء عليها
فلا يوجد استثناء يمكنك القول معه بعدم صلاحية الشريعة الإسلامية
لزمن معين او مكان معين
القاعدة صريحة
شكراً ،،
فبراير 24th, 2008 at 24 فبراير 2008 12:15 ص
بسيطة يا بوفيصل
نعم صالحة لكل زمان
لكن مسألة المكان ..
فهي هي لا تنفع في جنة الخلد ولا الجحيم
و بالمكان نرى إن زمن الشريعة تنتهي في هذين المكانين
شكراً…
نطلب المزيد من التفكير هههههه
فبراير 24th, 2008 at 24 فبراير 2008 12:25 ص
ولكننا يا “الجسمي” نتحدث عن الدنيا
وصلاحية الشريعة لكل زمان ومكان في هذه الدنيا
فبراير 24th, 2008 at 24 فبراير 2008 12:54 ص
مرحباً بك من جديد !!
أنت أولاً لم تحدد إذا كان قصدك ” الوجود ” أو ” الدنيا ” وكان ردي بناءاً على الأول افتراضاً عاماً .
أما عن الدنيا الفانية ..فهناك موقفان:
- ما إذ كانت الشريعة صالحة قبل آدم واثناء وجوده عليه السلام على الأرض. بالتأكيد الشريعة صالحة فالصلاحية لا يحده عدم التطبيق، لكن يتوقف لعدم وجود من تطبق عليه !!
- و طبعاً هي صالحة بالتمام بعد آدم عليه السلام.
وبنهاية الدنيا تنتهي الشريعة الإسلامية طبعاً ..
- إذن نصل إلى أن صلاحية الشريعة الإسلامية لنا كمسلمين فعالة بشكل مطلق، أي يمكن القول بأن هذه القاعدة استثناء على قاعدة ” لكل أصل استثناء ”
شكراً على ردك الرائع
تفكير جميل و واعي وصائب .. لقد أوجدت لنا استثناء على القاعدة ..
لنرى المزيد منك و من القراء الأعزاء .. في حدود الدين أو غيره طبعاً ..
…